السيد كمال الحيدري

20

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

سواء كانت مادّية أم مجرّدة . أمّا قبل الإيجاد فلا يوجد علمٌ تفصيليّ بالأشياء ، نعم يوجد علمٌ إجماليّ بها . ولا يخفى أنّ المراد بالعلم الإجمالي ليس العلم الإجمالي الذي جاء في كلمات مدرسة الحكمة المتعالية ، الذي هو علمٌ بسيط في عين الكشف التفصيلي ، وإنّما مراد شيخ الإشراق من ذلك هو العلم المبهم . ففي مقام ذاته تعالى يعلم الأشياء علماً مبهماً من دون علمه بخصوصيّات الأشياء ، نعم يعلم الأشياء تفصيلًا بعد إيجادها ، من قبيل الرسّام فإنّه يعلم أنّه قادر على إيجاد عشر لوحات فنّية مثلًا ، لكن لا يعلم خصوصيّات وتفاصيل تلك اللوحات إلّا بعد إيجادها خارجاً . مناقشة القول الرابع 1 . إنّ هذا القول لم يثبت علم الواجب تعالى بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد ممّا يستلزم خلوّ الذات عن الكمال العلمي وهو العلم التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد ، وهو محال ؛ لأنّ ذاته تعالى كمال صرف لا يشذّ عنها أيّ كمال وجوديّ . 2 إنّ قوله بأنّ الأشياء سواء كانت مادّية أم مجرّدة حاضرة عند الواجب تعالى بوجودها العيني في مرتبة إيجادها ، قولٌ غير تامّ على إطلاقه ؛ لأنّه كما تقدّم في مبحث العاقل والمعقول في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من أنّ المجرّدات حاضرة بوجودها العيني عند الواجب تعالى ويعلمها علماً حضوريّاً ، أمّا الموجودات المادّية فهي ليست حاضرة بوجودها العيني الخارجي عند الواجب وإنّما حاضرة بوجودها المجرّد ، كما تقدّم أنّ التجرّد شرطٌ في العلم والعالم والمعلوم ، وعلى هذا فإنّ العلم بالموجودات المادّية لا يكون بحضور الوجود المادّي بوجوده العيني الخارجي وإنّما بوجوده المجرّد ، وإلى هذا المعنى أشار صدر المتألّهين بقوله : « إنّ أكثر الأقوام ذاهلون عمّا حقّقناه من أن لا حضور لهذه المادّيات والظلمات عند أحد ولا انكشاف لها عند مباديها إلّا